الشيخ محمد هادي معرفة

110

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

هلك أبو هريرة سنة ( 59 ه . ) عن ( 80 ) سنة بقصره بالعقيق ، وحُمل إلى المدينة ودُفن بالبقيع ، وصلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكان أميرا على المدينة تكريما له . ولمّا كتب الوليد إلى عمّه معاوية ينعى إليه أبا هريرة ، أرسل إليه معاوية : « انظر من ترك ، وادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، وافعل إليهم معروفا » . قال أبو ريّة : وهكذا يترادف رفدهم له حتّى بعد وفاته « 1 » . قال السيّد رشيد رضا بشأن أبي هريرة : كان إسلامه في سنة ( 7 ه . ) ، فصحب رسول اللّه ثلاث سنين ونيفا ، فأكثر أحاديثه لم يسمعها من النبيّ . وإنّما سمعها من الصحابة والتابعين . فإذا كان جميع الصحابة عدولًا في الرواية - كما يقول جمهور المحدّثين - فالتابعون ليسوا كذلك ، وقد ثبت أنّه كان يسمع من كعب الأحبار ، وأكثر أحاديثه عنه ، على أنّه صرّح بالسماع من النبيّ ، في حديث « خلق اللّه التربة يوم السبت » وقد جزموا بأنّ هذا الحديث أخذه عن كعب . وكان يُكثر في أحاديثه النقل بالمعنى والإرسال - أي لا يذكر اسم الصحابيّ الذي سمع منه - ورواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة . كما أنّه انفرد بأحاديث كثيرة ، كان بعضها موضع الإنكار أو مظنّته لغرابة موضوعها ، كأحاديث الفتن والإخبار ببعض المغيّبات ، إلى غيرها من علل ذكرها أهل النقد في الحديث « 2 » . 6 . وهب بن منبّه هو وهب بن منبّه بن كامل اليمانيّ الصنعانيّ . وقال أحمد بن حنبل : كان من أبناء فارس . قيل : إن منبّها من خراسان من أهل هراة ، أخرجه كسرى من هراة إلى اليمن ، فأسلم في عهد النبيّ وحَسُن إسلامه فسكن ولْدُه في اليمن ، وكان وهب بن منبّه يختلف إلى هراة

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 218 . ( 2 ) - . مجلّة المنار ، ج 19 ، ص 97 ( أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 218 - 219 ) .